الإثنين06262017

Last updateالأربعاء, 14 حزيران 2017 6pm

Back أنت هنا: وجهات سياحية موضوعات باب السياحة والسفر شرقاً وغرباً مدينة الصويرة المغربية:للتاريخ و للبحر وللإبداع..عنوان.

مدينة الصويرة المغربية:للتاريخ و للبحر وللإبداع..عنوان.

عندما تزور المغرب،فإنك حتما ستختار وجهات سياحية معتادة كأغادير الساحلية أو مراكش الحمراء أو حتى مدينة فاس العتيقة، لكن زيارة مدينة الصويرة تستحق منك خوض تجربتها،

لأن هناك 3 أشياء قد تجذبك لاستكشاف معالم المدينة الاطلسية،و ربما قد تغريك لزيارتها في اجازتك السنوية.

الصويرة متحف أثري يتنفس بعبق التاريخ.

لا أحد يشك في أن مدينة الصويرة هي واحدة من أقدم المدن المغربية،والشاهد على ذلك هو أنك حينما تجوب فضاءاتها ،للوهلة الأولى ستكتشف مواقع ومآثر تاريخية تعود لقرون مضت،قصتها ابتدأت ماقبل الميلاد مع ازمنة وحقب تركت فيها أمم وامبراطوريات آثارا عمرانية ،شاهدة على تاريخ توالى على تدوينه الفينيقيون ثم حكم الملكين يوبا الثاني وبطليموس و الرومان فالبرتغاليون ،اِلى أن جاء السلطان محمد بن عبد الله،الذي اَحب أن يصنع  من المدينة الساحلية الاطلنتية اِبان المنتصف الثاني من القرن 18 ميلادي، تحفة معمارية  تزخر بمرسى و أسوار و مدافع و أبواب،تؤكد على حضور حضاري واقتصادي بارز.

وتعتبر جزيرة "موغادور"، واحدة من المآثر التاريخية،صُنِفَت من قبل منظمة "اليونيسكو" كتراث انساني عالمي سنة 2001،هي محادية لأسوار المدينة تترآى للناظر من بعيد كأراض صخرية طواها النسيان،بصمت تاريخا ترك آثارا تقاوم رطوبة الزمن، تجسدت في بروج متهالكة وسجن ضخم ومساكن قديمة،المكان صار الآن مملكة طبيعية لطيور النوارس البيضاء ،و مزارا لتلاوين مختلفة من الطيور البحرية.

السقالة هي أيضا موقع أثري يستحق الزيارة ، ففيها المدافع والأسوار المطلة على صفحة المحيط الاطلسي،تحفة معمارية تُزَاوِجُ بين الأصالة الاندلسية و التصميم البرتغالي العصري،مكان يحكي قصة دفاع مستميت وتحصين أمني ضد الهجمات الايبيرية من الاسبان والبرتغاليين.

للبحر سحر في مدينة الرياح.

للبحر سحر،يأسر خيال العشاق ، ويلهم بنات افكار المبدعين،لمدينة الرياح بحر يمتد طولا وعرضا،وهو يزين وجهها بأمواج و رياح تلهب حماس رواد رياضة "السورف" وركوب الأمواج،وانت تحط رحالك في اراضي المدينة، حتما ستنجدب للبحر، وانت تنظر إليه متأملا في صورة بانورامية لا مثيل لها في العالم،مشهد قد يدهشك وأنت تستغرق في رؤيته وهو يعانق شمس الغروب البرتقالية،ويداعب بأمواجه جزرا أثرية معزولة مرصعة بسرب من النوارس البيضاء وهي تسرح في سماء ملبدة برذاذ ملح اليم ،المنظر قد يدعوك للاسترخاء وصفاء الذهن عندما تأخذ لنفسك جلسة فوق احدى شرفات الأسوار الأثرية ،وفي نفس الوقت تراه من تحت السور الأثري يهيج بقوته العنفوانية ، يتحدى باندفاعاته ابداعا حضاريا يقاوم ما أمكن اندفاعات الطبيعة.

في الصويرة..فن وابداع

تتميز الصويرة بابداع مميز عن كل المدن المغربية،الحرفيون هنا يخلقون من خشب العرعار مصنوعات تقليدية تنتشر في كل اركان وازقة المدينة القديمة،تتخذ اشكالا واحجاما متعددة،بين علب و ديكورات وتماثيل بنية اللون،تمتاز بتحفتها ونذرتها وصنعتها الابداعية المتميزة،فعندما تشتري لنفسك قطعة تذكارية،حتما لن تندم على السعر،فأقل ثمن ستجده هو ابتداءاً من دولار واحد أو دولارين اثنين،حسب نوعية القطعة و حجمها وشكلها المميز.

وللمدينة أيضا هويتها الفنية والثقافية،يرسمها فن غناوة الاصيل،ففي كل سنة،ينظم في فضاءاتها مهرجان له صيته الدولي و الاقليمي، ملتقى يجمع بين ايقاعات غناوة المحلية  و ألحان الجاز والريغي والبوب والروك، يجسد تناغما و حوارا بين ثقافات العالم،في رسالة مكنونها الضمني أن الموسيقى لاوطن ولا حدود لها،تحاول ان تذوب كل الحواجز بين البشر مهما كان لونهم او جنسم او عرقهم انتماؤهم الديني او القومي او الجغرافي.

 وانت تحضر فعالياته الفنية،قد يغريك سماع ايقاعات موسيقى غناوة الممزوجة بألحان واهازيج أمازيغية وافريقية تنطق بكلمات عربية،تزلزل كيانك المسكون بالهموم،وتحاول أن ترحل بك اِلى عوالم ميتافيزيقية روحانية تحررك من قيود و روتين الحياة اليومية ،هي أغان مأثورة من حكم و موروث شفهي ،تحتفي بمكنونات الخلق والوجود،في ترانيمها قصة عبودية تعود للقرون الوسطى،عندما كان بشر ذوو بشرة سوداء،مجرد سلعة تباع و تشترى،استجلبوا من ديارهم ،من اعماق افريقيا المنسية،ليصبحوا فيما بعد عبيدا في الديار والقصور المغربية،قصة العبودية تلك،انتهت وولت مع الصيرورة التاريخية،فاندمج حفدة غناوة مع النسيج الاجتماعي ، وصاروا الآن جزءا لا يتجزأ من المكون الثقافي المغربي .

وتبقى الصويرة أو "موكادور"-كما اَحب القدماء تسيمتها- متحفا اثريا يتنفس بعبق التاريخ ، فيها بحر يتنسم برذاذ الموج العنفواني،وفيها فن وصنعة ابداعية تمتاز بهوية تعبر الماضي بالحاضر،فهي التاريخ و الأسطورة،وهي الوجهة  التي قد تغريك زيارتها في يوم من ايام اجازتك السنوية.

بقلم : سعيد ولفقير