الخميس04262018

Last updateالأربعاء, 25 نيسان 2018 3pm

Back أنت هنا: وجهات سياحية موضوعات باب السياحة والسفر بانوراما سياحية سعي الإنسانية لاكتشاف العالم يتجلى في المعرض الثاني لمتحف اللوفر أبوظبي، 23 مارس

سعي الإنسانية لاكتشاف العالم يتجلى في المعرض الثاني لمتحف اللوفر أبوظبي، 23 مارس

يفتتح متحف اللوفر أبوظبي في 23 مارس معرض "العالم برؤية كروية" الذي تنظمه المكتبة الوطنية الفرنسية وسيستمر المعرض حتى 2 يونيو 2018. سيتيح المعرض للزائر إمكانية اكتشاف تاريخ تمثيل العالم بشكل كروي والأدوات العلمية التي استخدمت لذلك من العصور القديمة وحتى يومنا هذا، وذلك من خلال 160 قطعة من مجموعة المكتبة الوطنية الفرنسية ومن القطع الأخرى المُعارة.

 

يقدم المعرض أكثر من 40 مجسماً كروياً، وبقايا أثرية نادرة ومخطوطات رائعة وأطروحات مطبوعة، واسطرلابات وخرائط عالمية فريدة، ليعود بزوار اللوفر أبوظبي إلى 2500 سنة من تاريخ العلوم وتمثيل العالم. وقد أشرف على تنسيق هذا المعرض كاثرين هوفمان، منسقة عامة في المكتبة الوطنية الفرنسية، وفرانسوا ناوروكي، منسق عام ونائب رئيس مكتبة سانت جينفييف.

في هذا السياق، قال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي: "نحن سعداء بافتتاح معرض "العالم برؤية كروية"، وهو ثاني معرض ينظمه متحف اللوفر أبوظبي منذ افتتاحه. نحن نعيش في عصر يتميّز بالاكتشافات العلمية التي لم يشهد التاريخ مثيلاً لها من قبل، وقد تغيرت نظرة الإنسان للعالم نتيجة هذه التكنولوجيا الجديدة، من هنا نرى أهمية هذا المعرض بالنسبة إلى المتحف. سيقدم المعرض لضيوفنا قطعاً أثرية تاريخية، بما في ذلك بعض أقدم الكرات الأرضية والسماوية وأول الاسطرلابات في العالم الإسلامي، والتي ربطت العالم من العصور القديمة وحتى يومنا هذا. تعكس المجموعة المعروضة روح اللوفر أبوظبي وقصة البشرية التي يرويها من خلال قطع رائعة مُعارة من المكتبة الوطنية الفرنسية، ومتحف اللوفر في باريس، ومتحف الفنون والحرف، وقصر فرساي، ومركز بومبيدو." 

من جهتهما، اعتبر مسنقا المعرض كاثرين هوفمان وفرانسوا ناوروكي أن: "معرض العالم برؤية كروية لا يشكل فقط فرصة استثنائية لعرض الكرات السماوية والأرضية الأثمن والأندر في المجموعات الفرنسية، بل يروي أيضاً قصة جوهرية طويلة المدى: قصة الرؤى الكروية للكون، من منظور العلوم الفلكية والجغرافية، والدين والفلسفة. هذه النظريات، التي ولدت في بلاد الرافدين ومنطقة البحر الأبيض المتوسط في ذلك الوقت، انتشرت وتطورت عبر حوار العلماء من جميع مناطق العالم، لتتجسد في قطع وصور تطورت أشكالها بشكل مستمر. وهذه المعروضات تسلط الضوء على نظام رمزي معقد تطور مع مرور الزمن ودمج ما بين موروثات العديد من الأساطير والثقافات في العالم، ويبيّن على وجه الخصوص المساهمات الجوهرية للعلوم العربية، عند لقاء الحضارات. لهذا السبب فإننا سعداء وفخورون لتقديم المعرض هنا، في متحف اللوفر أبوظبي، في هذا الملتقى العالمي للفن والتاريخ والعلوم."

 

إن التصميم المبتكر للمعرض الذي عملت عليه لورانس فونتين في أشكال كروية، يأخذ الزائر في جولة تاريخية من العصور القديمة وحتى يومنا هذا. يبدأ المعرض بالكرة الأرضية الهائلة لفينشينزو ماريا كورونيلّي وكرة ذات الحلق لجيروم مارتينو، لينتقل بعد ذلك إلى الفنانين جان لوك وباتريشيا بويفينيو وقد عملا على رؤية فنية للنجوم والأبراج التي يمكن رؤيتها في سماء أبوظبي في خلال موسم الشتاء.

يركّز القسم الأول من المعرض على العالم القديم، حين تصوّر العلماء والفلاسفة اليونان في القرن السادس قبل الميلاد عالماً كروياً من الكواكب والنجوم. فقد أشار أرسطو إلى الظل الدائري للأرض، مما يؤكد فرضية كون العالم كروياً. تم إنتاج أولى الكرات الأرضية والسماوية في القرن الرابع قبل الميلاد. ومن أقدم القطع في المعرض كرة سماوية صغيرة، لا يزيد قطرها عن 6.4 سم، يعود تاريخها إلى 200 قبل الميلاد. هذه الرؤية للعالم سادت مجال العلوم الكونية على مدى أكثر من 1500 سنة، في العالم الروماني، وكذلك في المناطق الإسلامية والمسيحية الغربية، بعد أن استلهمت من ثقافات مصر القديمة وبلاد فارس وبابل، وانتشرت من خلال الفلاسفة من العالم الهلنستي مثل أفلاطون وأرسطو، لتتعزز بعد ذلك من خلال العلماء مثل كلوديوس بطليموس (مصر، القرن الثاني الميلادي). يقدم هذا المعرض للزائر فرصة الاطلاع على بقايا أثرية نادرة مثل الكرة السماوية الشهيرة لبيانشيني من متحف اللوفر باريس، والعديد من القطع النقدية الرومانية والمخطوطات العربية أو اللاتينية الثمينة، مما يمكّنه من استكشاف أصل الرؤية الكروية للعالم.

من القرن الثامن وحتى القرن الخامس عشر، كان علماء الفلك المسلمون رواد البحوث الفلكية، فقد كانت الاسطرلابات والكرات السماوية من أكثر الأدوات العلمية المستخدمة في العالم الإسلامي، من الأندلس وحتى سلطنة مغول الهند. لذا، يقدم هذا المعرض لزواره بعض أقدم هذه الأدوات التي عرفها التاريخ، مثل اسطرلاب أحمد بن خلف (العراق، القرن العاشر)، والكرات السماوية لكل من ابراهيم بن سعيد السهلي الوزان (إسبانيا، القرن الحادي عشر)، ويونس بن الحسين الأسطرلابي (إيران، 1144). وقد كانت هذه الأدوات والمعارف حول حركة النجوم ضرورية لتحديد التقويم القمري على سبيل المثال، وتحديد أوقات الصلوات الخمس واتجاه القبلة، بالتالي،استخدمت لأغراض دينية. أما في الغرب المسيحي، فقد تمت إعادة اكتشاف العلم القديم إلى حد كبير من خلال الروابط العربية، بدءًا من الأندلس (قرطبة، طليطلة) في القرن العاشر. وفي القرن الثاني عشر، ونظراً إلى إعادة اكتشاف أعمال أرسطو و"كتاب المجسطي" لبطليموس، والترجمات اللاتينية لكتاب "صور الكواكب الثابتة" لعبد الرحمن الصوفي، بدأ تجديد العلوم الفلكية الغربية. لذا، من القطع المعروضة "صورة كوكبات القِنطور والسبع والمجمرة، في الترجمة اللاتينية لكتاب صور الكواكب الثابتة للصوفي" تعود إلى القرن الثالث عشر من إيطاليا. عندئذ، بدأت أوساط المفكرين تتقبل إلى حد ما يتقبل النظرية التي تقول بأن الأرض كروية، كما بيّنها غوسان دي ميتز في كتاب "صورة العالم".

في وقت تميّز بالاكتشافات العظيمة، أصبحت الكرة الأرضية أداة للمستكشفين للتنقل حول العالم وفي الوقت عينه وسيلة لإعلان اكتشافاتهم الجديدة، كما تبيّن كرة أرضية فريدة من نوعها ونادرة من زمن رحلات كريستوفر كولومبوس وفرناندو ماجلان. فقد شكّلت معارف علماء الجغرافيا، مجتمعة مع معارف علماء الفلك، أساس علم أوصاف الكون، وهو علم برز في القرن السادس عشر. في حين وسّعت الرحلات والتجارة آفاق الأوروبيين وأغنت رؤيتهم للعالم، أتاحت لهم أيضاً تصدير هذه الرؤية إلى قارات أخرى، مثل السجادة المنسوجة على نول أفقي والمصنوعة من الصوف والحرير من مصانع بوفيه بعنوان "الفلكيون" سجاد جداري من سلسلة "قصة إمبراطور الصين" ولوحة نامبان تصور خريطة العالم من مجموعة اللوفر أبوظبي الدائمة. بالتالي، باتت الكرات الأرضية والسماوية على حد سواء مجسمات من الحياة اليومية وتم تمثيلها في الفنون بمجموعة متنوعة من الأشكال والمعاني الرمزية، بما في ذلك النقوش الجميلة واللوحات، و"ميدالية لويس الرابع عشر – تعكس مواظبة الملك على حضور مجالسه" (1661).

ويختتم المعرض بالأشكال الكروية ورمزيتها في الثورات في القرنين السابع عشر والثامن عشر، حيث شكك المثقفون بالأسس التقليدية لنظرياته. فأخذت الشمس مكان الأرض في مركز الكرات السماوية. ومع الاكتشافات الجديدة لعلماء الفلك من خلال المناظير العملاقة والفعّالة، وقانون نيوتن، وعلماء عصر التنوير، والنظريات الرائدة التي أدت إلى الفيزياء الفلكية، مما أحدث تغييرات جذرية في هذا المجال. في هذا النطاق، أدت حملات موبيرتويس إلى لابلاند وكوندامين إلى بيرو، وبعد ذلك لابيروس في أوقيانوسيا، والتي خلدتها اللوحة الشهيرة لمونسياو من مجموعات قصر فرساي، إلى الكشف عن الشكل الحقيقي لكوكبنا ومقاييسه الفعلية، في حين تم تطوير المعارف حول أكثر المناطق النائية في العالم. وفي القرن التاسع عشر، تحسنت طرق الإنتاج، فأصبحت الكرات الأرضية متواجدة في الحياة اليومية بأحجام مختلفة، من كرة الجيب الصغيرة إلى المباني الضخمة مثل "الكرة السماوية الضخمة. المعرض العالمي لعام 1900"، الذي بني في الأصل بجوار برج إيفل. في الوقت عينه، استعار الفنانون الشكل الكروي وأعادوا رسم شكل كوكب الأرض كما يمكن رؤيته من الفضاء، وهي صورة أصبحت مشهورة حتى قبل صعود الإنسان إلى الفضاء وصور برنامج أبولو الشهير، والتي يمكن مشاهدتها على سبيل المثال في مقطع من فيلم "الرحلة إلى القمر" لجورج ميلييس أو لوحة ألان جاكيه المذهلة بعنوان "انعكاس بيضة ذهبية". الجدير بالذكر هنا أن الكرات كانت ولا تزال عبارة عن قطع تُعرض في المنازل بأشكال مختلفة حتى يومنا هذا. 

 

معلومات الزوار

أوقات عمل اللوفر أبوظبي: السبت، الأحد، الثلاثاء، والأربعاء، 10 صباحاً - 8 مساءً. الخميس والجمعة، 10 صباحاً - 10 مساءً. يتم بيع آخر تذكرة وتسجيل آخر دخول قبل 30 دقيقة من موعد الإغلاق. يغلق المتحف أبوابه يوم الاثنين. تتغيّر ساعات العمل في خلال شهر رمضان وبعض العطلات الرسمية.

سعر تذاكر دخول المتحف هي 60 درهماً (إضافة إلى 5٪ ضريبة القيمة المضافة). سعر التذاكر 30 درهماً (إضافة إلى 5% ضريبة القيمة المضافة) للزوار الذين تتراوح أعمارهم ما بن 13 و22 عاماً، والعاملين في قطاع التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأفراد الطاقم العسكري الإماراتي. الدخول مجاني لأعضاء برنامج "أصدقاء الفن"، والأطفال ما دون سن 13 عاماً، وأعضاء المجلس العالمي للمتاحف(ICOM) والمجلس الدولي للمعالم والمواقع(ICOMOS) والصحافيين، والزوار الذي يحملون تذكرة لورش العمل وفعاليات المسرح، والزوار من أصحاب الهمم مع مرافق.

تفتح المعارض الخاصة أبوابها في خلال ساعات عمل المتحف، والدخول إليها مجاني مع تذكرة دخول المتحف.

معارض أخرى في اللوفر أبوظبي

في خلال معظم فترة عرض "العالم برؤية كروية" يمكن للزوار أن يطّلعوا أيضاً على معرض "من لوفر إلى آخر: إنشاء متحف للجميع" (حتى 7 أبريل 2018)، الذي أشرف على تنسيقه جان لوك مارتينيز، مدير متحف اللوفر في باريس وجولييت تراي، منسقة قسم المطبوعات والرسومات في متحف اللوفر. كما يمكنه الاطلاع على معرض "كو-لاب: الفن المعاصر والمهارات الحرفية" (حتى 6 مايو 2018).

بعد ذلك سيسافر معرض "العالم برؤية كروية" إلى باريس، حيث سيُفتح أمام الزوار في المكتبة الوطنية الفرنسية في ربيع العام 2019.