الجمعة11172017

Last updateالأربعاء, 15 تشرين2 2017 1pm

Back أنت هنا: ثقافة وفنـــون موضوعات باب ثقافة وفنون نبض القوافي الشعر وقضايا الإنسان

الشعر وقضايا الإنسان

ارتبط الشعر ومنذ نشأته الأولى في صميم قضايا الإنسان العامة، إذ ارتبط ارتباطا وثيقا بآمال الإنسان وتطلعاته، و تصدى للقضايا الصغرى التي اهتمت بالمستوى الفردي والمجتمعي،وتصدى بامتياز للقضايا الكبرى التي ارتبطت بالأمور الإنسانية والقومية والوطنية.

وظهر للنور شعراء الإنسانية والحرب والمقاومة والثورة الذين ابلوا بلاء حسنا في خدمة قضايا أوطانهم وشعوبهم وأممهم،حيث كانوا لا يخافون في قول الحق لومة لائم ولا ظالم.وكان الشعراء العرب في قلب الحدث وفي مقدمة الصفوف ،فتصدوا لمختلف القضايا العربية والقومية الكبرى منذ فجر التاريخ مرورا بعصر الجاهلية ثم عصر الإسلام وليس انتهاء بالقرنين العشرين والواحد والعشرين(على قلتهم في الأخير).
وفي عصرنا الحديث اتجه الشعر أو الأدب بشكل عام إلى الذات أو الخاص، وأهمل  إلى حد كبير القضايا الجمعية والعامة،مع أن الشعراء الأولين لم يهملوا منطقة الذات فكان لهم من شعر الحب والغزل والفخر وقضايا المجتمع وغيره الكثير والكثير لكنه يأتي في المرتبة اللاحقة لديهم.ويمكن أن نعزو هذا التراجع إلى مجموعة من الأسباب المهمة التي أدت إلى انحسار القضايا الكبرى في الشعر الحديث،ومنها  التطور الهائل لوسائل الإعلام الحديثة المقروءة والمسموعة والمرئية،ودخول المعلوماتية وثورة الاتصالات على الخط الإعلامي والتي قلصت دور الشعر ،كما أن للعولمة دورا في الانحسار والتقوقع الذاتي كنوع من ردة فعل ضد الثقافة الغربية،  بالإضافة إلى غياب الحريات وانتشار الفقر والجهل والبطالة.... الخ، فابتعد الناس كثيرا عن الشعر والأدب، وانشغلوا بهمومهم الحياتية الذاتية الصغرى كالعمل والأسرة وتوفير لقمة العيش وغيرها..،وبالتالي أهملت تلك القضايا من قبل الشعراء والناس على حد سواء.
لكن هذا لا ينفي وجود شعراء لهم اهتماماتهم الإنسانية العامة،  و لهم تعلقهم بقضايا الأمة العربية والإسلامية الكبرى،لكنهم قلة للأسف في عصر كثر فيه الشعراء وقل الشعر،ورغم ذلك أقول أن جذوة الشعر الحقيقي لا تنطفئ فهي باقية تحت الرماد، وفي أي لحظة تتقد وتعود إلى حالها الطبيعي، ويعود الشعر بالتالي إلى وظيفته التي جبل  عليها.
ونحن كشعراء نعيش اليوم في هذا العصر الذي أعتبره مناخا محفزا و بيئة خصبة للكتابة المتفردة التي تتبنى قضايا الإنسان العربي والمسلم،وذلك لكثرة ما يضج فيه عالمنا اليوم من قضايا عربية وقومية وثورية وإنسانية تنطق الحجر والشجر شعرا فما بال البشر ذووا القلوب والعقول.فهلا فهمتم أيها الشعراء؟!

خالد الظنحاني