الجمعة11172017

Last updateالأربعاء, 15 تشرين2 2017 1pm

Back أنت هنا: ثقافة وفنـــون موضوعات باب ثقافة وفنون نبض القوافي نجيب الذيبي لـ« جسور» الشعر فصلني عن التعليم..

نجيب الذيبي لـ« جسور» الشعر فصلني عن التعليم..

على رمال صحراء دوز التونسية، اشتعل حماس الشعراء فصدحوا بأجمل القصائد الشعبية، ضمن فعاليات الشعر في «مهرجان الصحراء الدولي» في الجنوب التونسي، حيث التقت مجلة "جسور" بالشاعر التونسي نجيب الذيبي، أحد الشعراء المتميزين، فكان هذا الحوار.

 

حوار/ خالد الظنحاني

 *الشاعر نجيب الذيبي،نبدأ بـ  متى وقر الشعر في وجدانك؟

 أنا أنتمي إلى عائلة شعرية وكان والدي وجدي وجده من قبل كلهم شعراء، وأنا نشأت وعشت في عائلة شاعرة وتحفظ الشعر، ودخلت المدرسة في عمر السادسة، وقد قرأت القرآن الكريم وحفظت ما تيسر من آياته، وأحسنت بعد ذلك الكتابة، خاصة الشعر.

 * مَنْ الشخصية الشعرية الكبيرة التي تأثرت بها كشاعر؟ 

لقد تأثرت في البداية بشخصية والدي، وبعد ذلك بدأت استمع لكبار الشعراء في بلدي تونس أمثال، أحمد البرغوثي، حبيب عبداللطيف، عمر بن عياد، أحمد بن موسى، وغيرهم من كبار الشعراء الذين سطروا قصائد تضم معاني وحكماً، يُضرب بها الناس المثل، حيث تسكن هذه الأشعار في وجداني.

وبعد ذلك بدأت اكتب الشعر بمفردي، وانطلقت من المرحلة الابتدائية، وعندما كبرت أثرت علي المادة الشعرية في حياتي، لدرجة أنني انفصلت عن التعليم، وبدأت أشارك في الحفلات والسهرات، وأتلقى دعوات من الناس للمشاركة في مناسباتهم، وكنت اغني الشعر وألحنه، وأخذت أشارك في الحفلات والمهرجانات الكبيرة  وسجلت العديد من الأعمال في عدد من الإذاعات والمحطات التلفزيونية، وبذلك أصبحت شاعراً معروفاً، وقد كتبت في العديد من الأغراض الشعرية، إلا أن شعري في المناسبات محدود، ولكنه في السهرات الحرة كثير، خاصة في الاجتماعيات ومدح الله عز وجل ورسوله الكريم وفي العادات والتقاليد والحديث عن مختلف الأمور التي أتعرض لها والحديث عن الطبيعة، ووصف البرق وعظمة الله وشعر الغزل الذي كتبت فيه كثيراً  والشعر مرتبط بقانون خاص به، ولابد لي في السهرة من ذكر الله ورسوله  صلى الله عليه وسلم  ودعاء للفرح، وبعد ذلك إلقاء قصائد في أغراض أخرى.

 * ومن أي المناطق التونسية أنت؟

 

  من معتمدية «حاسي الفريد» في ولاية «القصرين» في الوسط الغربي القريب من الحدود الجزائرية.

 * وكيف كان تأثيرها على الشاعر؟

  تشتمل الولاية على طبيعة «باهية»، أي جميلة كالجبال والأشجار الباسقة، وبها بعض الوعورة، ويقول لي بعض الناس، إن شعري به نوع من الصعوبة، ويعكس صوت الجبال الشامخة التي تتعملق في فضاء منطقتي، وتشمخ في وجداني، فالتأثر بالطبيعة واضح في أشعاري.

 * ما الرمز الطبيعي الذي تأثرت به؟

 

  كل شيء يثير مشاعري أتأثر به، والشعر يمثل روحه في الجمال الخاص به والذي يكون بحق شيئاً رائعاً.

 * نعرج على الشعر، هل لك أن تعرفني بالبحور الشعرية التي تكتبون عليها الشعر عندكم؟

 

  تقصد أوزان الشعر، يوجد لدينا أربعة أوزان شعرية يعتمدها الشعراء «الملزومة، القسيم، المسدس والموقف»، ولكن الشعراء طوَّروها وابتكروا أشكالاً جديدة من الأوزان، ولدينا ما يزيد على  30   بحراً في الشعر الشعبي وتزيد على أوزان الشعر العربي، منها المحتم، المثني، المربع، العريض، عريض العريض، المردف، الكشخي، وغيرها.

 * وما أبرز الجوائز التي حصلت عليها؟

 

  حصلت على العديد من الجوائز الوطنية وفي العديد من المناسبات التي شاركت بها، ومنها الجائزة الوطنية الأولى في عام ، وحصلت على جائزة شعرية على «ديوان الصقر الشعامبي»، والشعامبي هو أطول قمة جبل في تونس ولديَّ ديوان واحد وأصدرت ألبومي شعر، كون الشعر الشعبي مسموعاً أكثر من كونه مقروءاً.

 * وكيف تقيم واقع الشعر الشعبي في تونس؟

 

  إن واقع الشعر الشعبي في حياتنا التونسية جيد، وتوجد عناية إعلامية بهذا القطاع الأدبي، خاصة «الإعلام المسموع»، ويجري دمج هذا النوع من الشعر ضمن الثقافات المتبادلة للدول والشعوب، ويعمل على تقارب اللهجات والثقافات، والشعر الشعبي التونسي له جمهور واسع، وكما ترى في مدينة «دوز»، يوجد اهتمام كبير بالشعر الشعبي من قبل الجماهير المشاركة، إلى جانب إقامة «المهرجان الوطني للشعر الشعبي» في شهر مايو من كل عام في تونس العاصمة.

 * إذن، أنتم راضون عن الحركة الأدبية الخاصة بالشعر الشعبي في تونس؟

 

  نحن راضون حالياً عما تشهده الحركة الأدبية الخاصة بالشعر الشعبي في تونس، ولكن لا تزال إمكانيات المهرجانات تستحق إعادة النظر بها، خاصة فيما يتعلق بتوسيع المنح وتوفير المناخات الملائمة للشعراء التونسيين والضيوف،سواء على مستوى السكن أم الفعاليات الشعرية.

 * وماذا عن الإعلام، هل يواكب هذه الأحداث؟

 

  نعم الإعلام بوسائله المتعددة، يواكب الأحداث الأدبية والشعرية والمهرجانات الخاصة بها، بشكل جيد سواء المسموع أو المرئي أو المقروء، وبطبيعة الحال الإنسان المبدع دائماً يطمح إلى الكمال، وبالتالي نتمنى المزيد من الاهتمام الإعلامي خاصة الخارجي.

 * يقال إن «الشعر لا «يؤكل عيش» فهل أنت مع هذه المقولة؟

 

  أنا مع هذه المقولة إلى حد ما، لكنني شخصياً استفدت من الشعر كثيراً مادياً ومعنوياً، سواء من الحفلات التي أحييها في المناسبات الرسمية والخاصة أم من الجوائز الشعرية التي أفوز بها، وهنالك شعراء يعيشون جيداً من الشعر، ونحن في هذا المهرجان نتسابق على جوائز مادية جيدة.

* في رأيك، ما أسباب عدم وصول صوت الشاعر المغاربي إلى المشرق العربي، كباقي الأصوات الشعرية العربية؟

  لقد شارك زميلي الشاعر بلقاسم عبداللطيف في العديد من المناسبات في الخليج، كما أنني زرت الإمارات وألقيت قصائد في حفل العيد الوطني التونسي بأبوظبي، وقدمت قصيدة باسم «الإمارات السبع» ووعدت بتلقي دعوات لزيارات أخرى إلى الإمارات للمشاركة في الفعاليات الأدبية والثقافية التي تقام بها.

وبالنسبة لأسباب عدم وصول «الشعر المغاربي» إلى المشرق العربي، فإنني لا يمكنني الإتيان بالإجابة التي ترضي غرور القارئ، كما أنه لا يمكن القول إن السبب يعود إلى الإعلام، وقد يكون الشعر الذي في «منطقة الخليج» هو النبطي، والشعر العامي الذي لدينا ونسميه «الشعر الشعبي»، يختلفان في الأوزان والأداء ربما.

لكننا نحن في تونس، نتابع المهرجانات الشعرية الخليجية ونهتم بها، وتشهد هذه الفعاليات إقبالاً كبيراً عندنا، ولكن لا نعلم إذا ما كان المتلقي في الخليج العربي سيتفاعل مع الشعر الشعبي المغاربي أم لا؟ 

عموماً، آمل التواصل بين الشعراء سواء في الخليج أم في المغرب العربي من خلال الفعاليات الشعرية والأدبية على غرار «مهرجان دوز»، الذي يؤدي إلى التقارب بين جميع المشاركين.

 

*بروفايل:

 نجيب الذيبي شاعر شعبي تونسي من عائلة شعرية تعرف باسم «الأفيال»، من قبيلة «الفراشيس»، بولاية «القصرين» في الجنوب التونسي ، شارك في العديد من المهرجانات الشعرية المحلية والدولية، كمهرجان «الفاتح» في ليبيا، و«عكاظية الشعر» في الجزائر، وفعاليات أخرى في فرنسا وبلجيكا وحصل على العديد من الجوائز الوطنية، صدر له ديوان باسم «صقر الشعامبي» وألبومين شعريين.